أحمد بن علي القلقشندي
189
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نوء كوكب من أن يكون فيه مطر ، أو ريح ، أو غيم ، أو حر ، أو برد ، ينسبون ما كان فيه من ذلك إليه ؛ وقد اختلف في معنى النّوء فذهب ذاهبون إلى أنّ النّوء في اللغة : النّهوض ؛ وذهب الفرّاء ( 1 ) إلى أنه : السّقوط والميلان ؛ وذهب آخرون إلى أنه يطلق على النهوض والسقوط جميعا ، على أنهم متفقون أنّ العرب كانت ترى الأمر للسقوط دون الطلوع ، فمن ذهب إلى أن المراد بالنّوء : السقوط ، يجريه على بابه ، ومن ذهب إلى أنّ المراد بالنوء : النهوض ، يقول : إنما سمي نوءا لطلوع الكوكب لا لسقوط الساقط ، ومنهم من يطلق النّوء على السقوط وإن كان موضوعه في اللغة النهوض من باب التفاؤل ، كما يقال للديغ ( 2 ) : سليم ، وللمهلكة : مفازة ، على أنّ بعضهم قد ذهب إلى أنّ الكوكب ينوء بمعنى ينهض ثم يسقط ، فإذا سقط فقد مضى نوؤه ودخل نوء الكوكب الذي بعده . قال أبو حنيفة الدّينوري : وهو التأويل المشهور الذي لا ينازع فيه لأنّ الكوكب إذا سقط النجم الذي بين يديه أطلّ هو على السّقوط ، وكان أشبه حالا بحال الناهض . وقد عدّها أبو حنيفة ثمانية وعشرين نوءا بعدد منازل القمر المتقدّمة الذكر ، وذكر أن بعضها أجهر وأشهر من بعض . الأوّل - « نوء الشّرطين » ، وهو ثلاث ليال ، وأثره محمود عندهم . الثاني - « نوء البطين » ، وهو ثلاث ليال ، وليس بمذكور عندهم ولا محمود . قال ابن الأعرابي ( 3 ) : يقال إنه ما ناء البطين والدّبران أو أحدهما فكان له نظر ، إلا كاد ذلك العام يكون جدبا .
--> ( 1 ) هو يحيى بن زياد المعروف بالفراء : إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة والأدب . توفي سنة 207 ه . ( الأعلام : 8 / 145 ) . ( 2 ) الدّيغ : الذي عمّه المرض . ( اللسان : 8 / 425 ) . ( 3 ) هو محمد بن زياد ، الراوية النسّابة العالم باللغة . مات بسامراء سنة 231 ه . ( الأعلام : 6 / 131 ) .